الشيخ محمد هادي معرفة

138

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

صريحا في مؤخّرة حياته . لكن شريعة الرجم تخصّ المحصن والمحصنة ، سواء أكانا شيخين أم شابّين ، ومن ثمّ فسّرهما مالك بالثيّبين . ولعلّه اشتبه اللفظ على ابن‌الخطاب . ومن المحتمل قويّا أنّه سمع شريعة الرجم من رسول اللّه صلى الله عليه وآله فظنّها آية قرآنية ، وهذا نظير ما زعمه بشأن الحديث المأثور : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » ظنّها - أيضا - آية قرآنية . قال - مخاطبا لُابيّ بن‌كعب - : أوليس كنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب اللّه « إنّ انتفاءكم من آبائكم كفر بكم » ؟ فقال : بلى . ثمّ قال : أوليس كنّا نقرأ « الولد للفراش وللعاهر الحجر » فيما فقدنا من كتاب اللّه ؟ فقال ابيّ : بلى . « 1 » ولعلّه كان يزعم من العبائر ذوات السجع النغمي أنّها آيات قرآنية . في حين أنّها من كلام النبي صلى الله عليه وآله ( أفصح من نطق بالضاد ) . وهذا الاشتباه منه ليس بغريب ! وقد سبقت رواية زيد بن‌ثابت ، قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول : إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة « 2 » فهي رواية وليست بآية . أمّا تصديق ابيّ فلعلّه كان تصديقا بجانب كونه وحيا من اللّه لا قرآنا ، إذ ما ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى ! 2 - آية الرغبة ! وآية أخرى أيضا زعمها أسقطت فيما اسقط من القرآن . قال : إنّا كنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب اللّه : « إن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم . أو ان كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم » . « 3 » ولعلّه حديث عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله سمعه عمر فظنّه قرآنا . ولكن لماذا يتردّد في لفظ النص ؟ والجميع غير منسجم وغير متناسب مع سائر كلام الرسول صلى الله عليه وآله ! إذ ما معنى الكفر

--> ( 1 ) - الدرّ المنثور للسيوطي ، ج 1 ، ص 258 . ( 2 ) - المحلّى ، ج 11 ، ص 235 . ( 3 ) - البخاري ، ج 8 ، ص 208 - 211 .